تسامر الدجى/ بقلم مليكة الإدريسي

تسامر الدجى...

و على غير عادتها، جلست على شرفة غرفتها ؛ تحت هدوء الليل وضوء القمر ؛ تسامر الدجى لتعود بها مركبة النجوم إلى ليالي طوال كانت تسقيها دموعها  الغزيرة فاسترسلت في بكاء  رهيب  تتذكر عمرا ضاع  في صمت لم يترك أثرا سوى بقلبها الضعيف...عمرا رحل دون رنين سوى جروح خلفتها في جوفها حتى لا تضعف أمام غيرها.
راحت تتذكر رحيل امها التي لم تشبع من حضنها...ووالدها الذي كانت تستند على كتفيه لتحس بالأمان...
اياما دراسية جمعتها ببعض صديقاتها في الحي الجامعي دون أثر لهن اليوم...صورا ضاعت منها فلم يعد للذكرى...ذكرى
ايام طفولة لم تتذكر منها سوى سجن البيت والدراسة...لم يكن يسمح لها باللعب كغيرها من الأطفال...كانت تسرق دمية ابنة الجيران بعض الهنيهات... لتنتهي فرحتها بضربة تنسيها تلك اللحظات...
تسللت الايام بسرعة لتجد نفسها في ريعان شبابها لا حق لها في مصاحبة أحد.. ولا في السفر ولا حتى في حضور بعض الحفلات...
كقتلت فيها روح الشباب فأصبحت لا تهتم الا في دراستها  علها تنسى ذاك السجن المظلم...انهاء دراستها ليكون مصيرها المكوث في البيت...سابحث عن عمل...قالت يوما
فعلا حصلت عن عمل لكن بقيت على عادتها لا تسمح لأحد أن يشاركها سيرها اليومي...تعود إلى البيت لتنام على أنغام أم كلثوم.
كبرت فأصبح عليها أن تبحث عن عريس يخرجها من سجنها...ليكون ابا لطفليها... لم تعش الحب...لم تحض بالاهتمام...بل كان اهتمامه بنساء الشوارع...عاشت ترجو ربها
ان يهديه الا ان تعنته  وانانيته دفعاها إلى قطع علاقتها به...
وكانت النهاية اجمل من البداية...لانها تحضن تحت جناحيها طيورا من طيور الجنة...
تلك هي السعادة...

شاعرة بوابة الأطلس
لالة مليكة الإدريسي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة