قولي شيئا/ بقلم بشير عبد الماجد بشير

.

قـولـي شَـيئـاً
****
إِمَّـا أَن نَمْضي فـي هذا الـخَطِّ سَـوِيَّاً
أو يَـتَخلَّفَ كلٌّ مـنَّا بِـمَحطَّـتِهِ
ويُسافر أَنَّـى شاءَ .. وكيفَ ؟
ولا ضّـيرَ إِذا قَـرَّرَ أَن يبقـى دونَ سَـفَر

أَمَّـا أَنْ أُبْـحِرَ وحْـدي فـي الـمَجهولِ
فإِنِّـي – لن أَكْـذِبَ - ..
لا أَقوى أَن أُبْـحِرَ وحْـدي
لا بُـدَّ لأَشْـرِعَـتي من ريـحٍ ..
تَبعثُ فـي الأَوصـالِ الـمَيِّتَةِ الـبارِدةِ ..
الإِحْـساسَ بأَنَّ الـبحـرَ ..
صَـديـقٌ .. ورفـيقٌ .. وطَـريـقْ .

وأَنا تَـجربتي فـي الـبحرِ تُـؤَكِّدُ لـي ..
أَنِّـي أَبـداً لن أُبْـحِرَ وحْـدي
من غيرِ شِـراعٍ مَـملوءٍ بِـرياحٍ
من وَجْـدٍ .. ثَـائِـرَةٍ .. نَـشوانَـة .

قُـولـي شَـيْئاً هَـيَّـا ..
فَـكثافـةُ هذا الـصَّمتِ ..
بُـرودَةُ هذا الـصَّمتِ ..
لُـزوجَـةُ هذا الـصَّمت ..
تُـمَزِّقني .. وتُـعذِّبني .. وتُـبعثِرُنـي
وتُـحِيلُ حَـياتـي قلقاً وحْـشِيَّاً
يَـمْتَصُّ بِعُنْفٍ كلَّ شَـرايينـي .

قـولِـي شَـيئاً
فأَنا فـي هذا الـمَرْفأِ من زَمَـنٍ
أَتلَفَّتُ للشَّاطيءِ حيناً
وأُحدِّقُ فـي الـمَوجِ كثيراً
وأُعانقُ فـي الآفاقِ الـقادمَ
لا أَلـمحُ أِلاَّ أَصـداءَ الـخَيبةِ تَـختالُ
وتَـجْترُّ ضَـياعاً وهَـزيـمة .

قُـولِـي شـيئَاً .. مَـهما كانَ
فإنِّي أُصْغي ..
إنِّي أُصْغي .

****
بشير عبد الماجد بشير
السودان
من ديوان ( أغنيةٌ للمحبوب )

تعليقات

  1. جزيل شكري وتقديري لاسرة مجلة قلوب نقية والتحية للجميع .

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة