عبير فريد بقلم الشاعر : محمد الشناوي

قصيدة
" عَبيرٌ فَريدْ "
★★★★★

في حَدِيقَةٍ بِالْمَدِينَهْ
جَلَسْتُ ..

أَنْشُدُ الْسَكِينَه
أَنْشُدُ الْنَسِيمَ والْعَبيرْ

وَأَرْقُبُ ..
بُلْبُلاً يُغَنِّي

يَحُطُّ ..
عَلَىٰ الْغُصُونِ تَارَهْ
وَتَارَةً أَرَاهُ يَطِيرْ

وَبَيْنَ عُطُورٍ كَثيرَهْ
تَمْلَأُ الْمَكَانْ

أتَانِي عَبِيرٌ
لَمْ أعْهَدْهُ بِمَكَانْ

رَغْمَ غَرَابَة الْعَبيرْ
بَيْنَ الْزَهْرِ الْكَثيرْ

إلَّا أنَّنِي شَعُرْتُ
بِقَلْبِي إلَيْهِ يَطيرْ

دُونَ وَعْيٍ
وَجَدْتُنِي
أبْحَثُ عَنْه

أَيُّ زَهْرَةٍ
تُرَاها
أفْصَحَتْ عَنْه

سِرْتُ في الْحَدِيقَه
بَحْثاً عَنْ طَرِيقِه

رَغْمَ
اِتِسَاعِ الْمَكَانْ

رَغْمَ
ضَعْفِ الْسَاقانْ

إلَّا أنَّ الْعَبِيرْ
دَعَاني أُطْلِق الْعَنَانْ

وَأَشُمُّ الزُهُورْ
كُلِّ الزُهُورْ

أرَاهُ فَرِيدَاً
عَنْ كُلِّ الْعُطُورْ

أَكَادُ ..
أَتُوهُ في الْبُسْتانْ
تَتْعَبُ مِنِّي السَاقَانْ

تَكَادُ ..
تَمَلّ الْعُيُونْ
الْبَحْثُ بَيْنَ الْغُصُونْ

بِلا وَعْيٍّ
تَسُوقُنِي قَدَمِي
إلَىٰ شَجَرَةٍ
أمْسِ لَمْ تَقُمِ

وَتَرَىٰ عَيْنِي أزْهَاراً
لَمْ تَرَاها طُولَ الْعُمْرِ

أَلْوَانُهَا عَجِيبَه
             عَبيرُها فَرِيدْ
أَغْصَانُها مَدِيدَه
          تَكْوينُها جَديدْ

وبَيْنَ تِلْكَ الزُهَورْ
أرَىٰ ..
زَهْرَةً مِنْ نُورْ

نُورٌ يَخْلِبُ الْأنْظارْ
لا ..
بَلْ يُقَوِّي الْإبْصَارْ

وَيَهْدِيَ الْأحْدَاقْ
إلَىٰ أَحْرُفٍ مِنْ ضِيَاءْ

بَيْنَ طَيِّ الْأوْرَاقْ
تُشِيرُ لِأَسْمَىٰ الْأسْمَاءْ

تَلْفِتُ النَظَرْ
            وَتُبْهِرُ الْوَتَرْ
زَهْرَةً تَجْذِبُ
         كُلَّ مَنْ حَضَرْ

عِطْرَها ..
مِنْ قَبْل
لَمْ يَعْهَدْهُ الْبَشَرْ

لَوْنـهَا ..
لَمْ يَخْطُرْ
يَوْمَاً بِبالِ نَفَرْ

نَوَاتُها نِبْرَاسْ
وَرَقَاتُها شُمُوسْ

ضِيَاؤُها يَكْفي الْكَوْنْ
مِنْ بَدْءِ الْبَدْءِ
إلَىٰ أبَدِ الْعُمْرِ

بـيْنَ طَيَّاتِها
أحْرُفٌ مِنَ النُورِ

مِيمٌ وَحَاءٌ وَ مِيمٌ وَ دَالْ
مَحَمَّدْ حَبِيبْ مُصْطَفَىٰ وَدَوَاءْ

رَمْزَ الْحَمْدْ والصِدْقْ والْكَمَالْ
هُوَ ذَا عَبيرُهَ يَمْلَأُ الْأرْجَاءْ

" محمد ..عليه الصلاة..عليه السلام "

في سَمْعِي
تَرْنيمَة شَوْقْ

أشْتَاقُ إلَيْها
في كُلِّ مَكانٍ وَأَوَانْ

في قَلْبي
إشْرَاقَة حُبْ

أَرْتَاحُ عَلَيْها
في الْفَرْحِ وفي الْأحْزانْ

"محمد" ..عليه الصلاة .. عليه السلام

نَجْماً يَهْديني
في الْلَّيالي الْمُظْلِمَه

نَهْراً يَغْسِلُني
في الْلَّيَالي الْآثِمَه

نِبْراسَ حُبٍّ
يَسْطَعُ بِحَياتِي الْقاتِمَه

رَوْضٌ لِأَجْلِه
أرُومُ حَيَاتي الْقَادِمَه

" مُحَمَّدٌ".. عَلَيْهِ الصَلاة عَلَيْهِ السَلامْ "

★★★★★★★
مشاعر وقلم :
" محمد وهبي الشناوي "

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة