فتات-ذاكرة/3 بقلم عبيرعبود

أشدّ الجراحِ نزفاً تلک التي يفتقها من يداويها ... كان جرحک بالغَ الأثرِ صعبَ الرتق .
لكنّ شئ ما كان يمنحني الصّلابةَ والجلدَ على تحمّله .. ربما هو تخدير يحدث عند تكرار الطعن
في نفس الموضع فنفقدُ الإحساسَ بالألم ..
جرحک لم يهزمني .. بل منحني لذةً لم أدرِ كنهها ،
أحقاً ما عادَ حضورک يعنيني ..!!؟؟؟
كان الجوابُ بسيطاً جداً ولا يحتاجُ للغوصِ في عمقِ الذاكرة للتحليل والإستفسار ..
لابدّ أنک نسيت في زحمةِ عالمک الجديد .. أنني أنثى اعتادتِ السّير في دروبٍ محفوفةٍ بالصّبار ..
تتجرّع كل صباحٍ كأساً من العلقمِ لتنسى مرارةَ الحياةِ وظلمَ البشر ..
أنثى تستعذبُ الألمَ وتشدو الحزنِ أغنيةً عصماء .،
أنثى اعتادتْ منذ الأزل أن تلتحفَ الدّموع كلما أوت إلى وِحدتها لتتوسّدَ أطيافَ الرّاحلين حتى تسقطَ مغشياً عليها بغيبوبةِ الفقد ..
ذات صدفةٍ لمحتُ لافتةً مزخرفةً بعبيرِ اسمي ..
كانت إحدى ممتلكاتک التي اقتنيتها ذات هروب ..
ربما لم تسنح ليَ الفرصةُ لأخبرک يا سيدي أنني أنثى تترکُ بصمةً في قلبِ وذاكرةِ من تمرّ بهم ..
بصمةً يستحيلُ محوها من جسدِ صاحبها حتى يفنى ... أنا تلک الأنثى التي أصبتَ كل موضعٍ في جسدها بالعطب .. عدا شئٍ واحدٍ لم تصبهُ سهامک .. إنّها روحي .......... التي منذ إلتقتک
فارقت جسدي وسارت في إثرک .

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة