الثعلب الناري/ بقلم الأستاذ أحمد المقراني
الثعلب الناري (بين الماضي والحاضر).
يتبادر إلى ذهن القارئ من خلال العنوان أن الأمر يتعلق بمحرك البحث المشهور في شبكة الأنترنات، لكنه عندي يعني شيئا آخر.
الثعلب ذيله بالــزيت والنــــــــار°°°°°وفيه نوع كفاح الأخذ بـالثار
به الأعداء بكوا وقض مضجعهم°°°°°و جهد سعـــــيهم للقمة النـار
اليوم نرى الثعلب قد مثلت نظما°°°°°سلوكها اتبــــــــع نهج التكرار
في كل قطر ترى لذيلها أثــــــر°°°°°والكــيد تمزجه بالـــذل والعـار
في أثناء الثورة التحريرية الجزائرية وبعد تعنت السلطات الاستعمارية تحت ضغط المعمرين الأقدام السوداء الذين يسيطرون على الاقتصاد في الجزائر في كل مجالاته،وعليه كان على الثوار استهداف ممتلكات وعوامل قوة هؤلاء المستوطنين المستنزفين لخيرات الوطن.بذا لجأ المناضلون المدنيون إلى عمليات التخريب لكل المرافق التي تعتبر المعين الذي يزود هؤلاء بالقوة والسيطرة، قطع خطوط الكهرباء والهاتف والسكك الحديدية وغيرها التي تزود مزارع المعمرين وتوفر لهم الراحة. وآخر تقنية التجأ إليها هؤلاء ،المناضلون حرق المحاصيل الزراعية في موسم الحصاد والجني، والحبوب هي من أهم مصادر الدخل.والطريف أن المكلف بنشر النيران في الحقول هي الثعلب التي تصاد ويشد إلى ذيلها كرة صغيرة من القطن والشاش تشبع بالمواد الملتهبة وتحمل ليلا إلى حيث الحقول وعندها تشعل الكرة وتسرح الثعلب التي تقتحم الحقل وتتوغل فيه مذعورة، وكلما تقدمت تترك النار وراءها، وهكذا إلى أن ينفذ الوقود وتفر الثعلب بجلدها ونظرا لاتساع رقعة الحريق وخوف أصحاب الحقول من الخروج ليلا تأتي النار على الأخضر واليابس ولا من مسعف ولا من مطفئ،والعملية بسيطة وآثارها كارثية، حيث يمكن أن ينفذها شخص واحد الذي ينسحب بمجرد تسريح الثعلب في الحقل.
هذا مثال الهدف منه مقارنته مع ما يحدث اليوم في عالمنا العربي والإسلامي حيث مثل الحقل الوطن العربي بكل أقطاره والذي يعتبر مواطنوه وأفكارهم وتوجهاتهم أعداء يجب محاربتهم من طرف الطغاة المستبدين ومثل الثعلب هؤلاء المستبدون وأنظمتهم التي تخشى هؤلاء المواطنين الذين يقضّون المضجع ويهددون الكرسي والامتياز، ومثل الذي رتب العملية الأيادي الأجنبية التي سلحت وشجعت وغطت على جرائم الحرائق، التي تعمل الثعلب على إشعالها وهي تسعى إلى النجاة مما يهددها ويدفعها.هذه الثعلب رغم إنها دائما تخرج سالمة رغم ما يعتريها من رعب وخوف، إلا أنها قد تلاقي مصيرا سيئا وما كل مرة تسلم الجرة، ولا شك أن يومها آت وحينها لات حين إفلات. أحمد المقراني
تعليقات
إرسال تعليق