الوحدة الظمأى/ الدكتور عبدالوهاب الجبوري
الوحدة الظمأى
آن للنسور أن تُحلِّق قبل أن يؤذن ضوء الصبح بالإسفار .. صبيّان ، اكبرهما أدرك مائدة الله فافطر ، والصغير تعلّم التذوق قبل قطف الثمار ، وأنا ، مهاجرٌ في ومضِ أطرافها ، أروم وجهها ، أتوجَّس خطوها ، أنثر قافيتي لظلالها في جلالٍ ووقار .. لفجرِها دونتُ شعري ، لسحر شذاها فوضتُ أمري ، ولأن هواها خاتمة المآل ، وقدر من الأقدار ، فإن القدس إذا رفعت صوتاً تردّده بقية الأمصار .. وأنتم يا عرب من أي ناحيةٍ ، وأي قبيلةٍ جاءت خطاكم ، آن لصوتكم أن يهزّ هدأة الأقمار ، فإن يوم الشوق قد أذّن بالإفاضة .. لا تجزعوا ، فقد غادَرَنا الخريف ، وبدأ الصفر ينبض ليستقي عطشه من مقلة الأرض ، ويكتب التاريخ بريشة الربيع والشوق لحطين .. لهجة الغيم بالعشب تضحك ، بعد جفاف ، والشوق يتوهج ويسري بينكم ، واللهب الداخلي ، هو الآن فيكم ، والأنفس تجيشُ حتى كأنها في غمار ، وتظل الأبصارُ شاخصةً والسمعُ في لهفةٍ الى التكرار .. دم جديد يسري في عروقكم ، فسيروا وراء أكاليله راية .. راية ، وانشروا ما يتدفق من غضبكم ، فماء الربيع يروي الجذور ، والجذور لها لهيب حارق كالسعير ، والأرض ستفتح أصقاعها للخيول الطليقة.. عندها ستكون الوحدة الظمأى ليس حلماً أو شعور ، و ستهزُّ الكون نادبةً جهاته الأربعة وكل ضمير ونصير ..
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عبدالوهاب الجبوري
الموصل في 2019/3/25
تعليقات
إرسال تعليق